محمد بن إسحاق المطلبي ( ابن اسحاق )
56
سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي )
( قوما يهودا رأوا ما قد رأى * ظل الغمام وعز ذي الاكياد ) ( ساروا لقتل محمد فنهاهم * عنه واجهد أحسن الاجهاد ) ( فثنى زبيرا بحيرا فانثنى * في القوم بعد تجادل وبعاد ) ( ونهى دريسا فانتهى عن قوله * حبر يوافق أمره برشاد ) وقال أبو طالب أيضا ( ألم ترني من بعد هم هممته * بفرقة حر الوالدين كرام ) ( بأحمد لما أن شددت مطيتي * برحلي وقد ودعته بسلام ) ( بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا * وأخذت بالكفين فضل زمام ) ( ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة * تجود من العينين ذات سجام ) ( فقلت تروح راشدا في عمومة * مواسين في الباساء غير لئام ) ( فرحنا مع العير التي راح أهلها * شأمي الهوى والأصل غير شأمي ) ( فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام ) ( فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا * لنا بشراب طيب وطعام ) ( فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا جمعنا القوم غير غلام ) ( يتيم فقال ادعوه ان طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام ) ( فلما رآه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام ) ( حنا رأسه شبه السجود وضمه * إلى نحره والصدر أي ضمام ) ( وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الاعلام وسط خيام ) ( فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوى دهى معا وعرام ) ( دريسا وتماما وقد كان فيهم * زبيرا وكل القوم غير نيام ) ( فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام ) ( بتأويله التوراة حتى تفرقوا * وقال لهم ما أنتم بطغام ) ( فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام ) وقال أبو طالب أيضا ( بكى طربا لما رآه محمدا * كأن لا يراني راجعا لمعاد ) ( فبت يجافيني تهلل دمعه * وقربتة من مضجعي ووسادي )